محمد طاهر الكردي
404
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وفي سيرة ابن هشام : آتاهما صاحبهما الذي استأجره ببعيريهما وبعير له وأتتهما أسماء بنت أبي بكر بسفرتهما ونسيت أن تجعل لها عصاما فلما ارتحلا ذهبت لتعلق السفرة ، فإذا ليس فيها عصام ، فحلت نطاقها فجعلته عصاما علقتها به . فكان يقال لأسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين لذلك . قال ابن هشام سمعت غير واحد من أهل العلم يقول : ذات النطاقين وتفسيره أنها لما أرادت تعليق السفرة شقت نطاقها باثنتين ، فعلقت السفرة بواحدة ، وانتطقت بالأخرى ، كما مر في أوائل الفصل الأول . وجاء عامر بن فهيرة ليخدمهما في الطريق . وفي سيرة ابن هشام قال ابن إسحاق : فلما قرب أبو بكر الراحلتين إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قدم له أفضلهما ، ثم قال : اركب فداك أبي وأمي . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إني لا أركب بعيرا ليس لي . قال : فهي لك يا رسول اللّه ، بأبي أنت وأمي . قال : لا ، ولكن بالثمن ابتعتها به . قال : أخذتها بكذا وكذا . قال : قد أخذتها بذلك ؟ قال : هي لك يا رسول اللّه . وقد مر أن ثمنها ثمانمائة درهم . قيل : الحكمة في أنه صلى اللّه عليه وسلم أحب أن لا تكون هجرته إلا بمال نفسه . فركبا وانطلقا وأردف أبو بكر عامر بن فهيرة مولاه ليخدمهما في الطريق . وفي سيرة ابن هشام قال ابن إسحاق : ولما خرج بهما دليلهما عبد اللّه بن أرقد ، وكان ماهرا بالطريق ، فسلك بهما أسفل مكة ثم مضى بهما على الساحل من عسفان ، ثم سلك بهما على أسفل أمج . وفي رواية : ثم عارض الطريق على أمج ، ثم نزل من قديد خيام أم معبد عاتكة بنت خالد الخزاعية من بني كعب . قال ابن إسحاق : ثم اجتاز بهما حتى عارض الطريق بعد أن أجاز قديدا ، ثم أجاز بهما من مكانه ذلك فسلك بهما الحرار ، ثم سلك بهما ثنية المرة ، ثم سلك بهما لقفا . قال ابن هشام : لفتا . قال ابن إسحاق : ثم أجاز بهما مدلجة لقف ثم استبطن بها مدلجة محاج ، ويقال لجاج فيما قال ابن هشام ، ثم سلك بهما مرجح مجاح ، ثم تبطن بهما مرجح من ذي العضوين ، بفتحة العين المهملة وسكون الضاد المعجمة ، ويقال بسكون الصاد المهملة فيما قاله ابن هشام ، ثم بطن بهما ذي